السيد محسن الخرازي

7

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ومن هذا البيان يظهر أوّلًا : أن المراد بالقيام في قوله تعالى : ( لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ . . . ) هو الاستواء على الحياة والقيام بأمر المعيشة . . . إلى أن قال : وثانياً : إن المراد بالخبط الممسوس في قيامه ليس هو الحركات التي يظهر من الممسوس حال الصرع ، فإنّ ذلك لا يلائم الفرض المسوق لبيانه الكلام ، وهو ما يعتقده المرابي من عدم الفرق بين البيع والربا وبناء عمله عليه إلخ . « 1 » وربما قيل : إن في الآية الكريمة إشارة إلى المعنيين ؛ لأن ما يقع في الآخرة هو تجسم ما كان في الدنيا ، فمن خرج عن مشي العقلاء في حال الحياة في أموره الاقتصادية كان حشره يوم القيامة كالمصروعين عند الموقف ، كلّما قاموا سقطوا . ولكن الأظهر هو ما ذهب إليه في الميزان ؛ لأن حمل « لا يقومون » على عدم تمكنهم من القيام من الأرض في الآخرة لاشاهد له وإن كان قوله : ذلك بأنهم . . . الخ يساعد مع العقوبة الأخروية بهذه الكيفية أيضاً . وكيف كان فالآية الكريمة دلّت أوّلًا : على المنع عن الربا بالتصريح بالحرمة بقوله : وأحلّ الله البيع وحرّم الربوا تخطئةً لتسويتهم بينهما . وثانياً : على أن من أصرّ على أخذ الربا ولم يقبل قول القرآن بعدم التسوية بينهما وقال بأن البيع مثل الربا يوجب ذلك الخلود في النار ؛ لأنّ ذلك القول لا يصدر إلّا من كافر مستحلّ الربا ، فيستحق التوعيد بعذاب الأبد . وثالثاً : على تغليظ أمر الربا ؛ للتعبير عن المرابي بالكفّار والأثيم أي اعتماد على عمل الإثم ، والوعيد بأن محبّة الله وعنايته تعالى لا يشمل الكفّار والأثيم في قوله عزّوجلّ : ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) . قال في زبدة البيان : اعلم أنها تدل على تحريم فعل الربا وتحريم أكل ما اخذ به ، بل

--> ( 1 ) الميزان 2 / 433 - 436 .